السيد محمد حسين فضل الله
91
من وحي القرآن
« قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا خراش بن أمية الخزاعي ، فبعثه إلى قريش بمكة ، وحمله على بعير له يقال له الثعلب ، ليبلّغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا به جمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش ، فخلوا سبيله حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال ابن إسحاق : وحدّثني بعض من لا أتهم ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين رجلا ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا ، فأخذوا أخذا ، فأتي بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فعفا عنهم وخلّى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحجارة والنبل . ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة ، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له ، فقال : يا رسول اللّه ، إني أخاف قريشا على نفسي ، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتي إياها ، وغلظتي عليها ، ولكني أدلّك على رجل أعزّ بها مني ؛ عثمان بن عفان . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عثمان بن عفان ، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش ، يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وأنه إنما جاء زائرا لهذا البيت ، ومعظّما لحرمته . قال ابن إسحاق : فخرج عثمان إلى مكة ، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة ، أو قبل أن يدخلها ، فحمله بين يديه ، ثم أجاره حتى بلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش ، فبلّغهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أرسله به ، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف ، فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل . قال ابن إسحاق : فحدّثني عبد اللّه بن أبي بكر : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل : لا نبرح حتى نناجز القوم .